الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

527

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

الأوّل لا يحرم لو لم يقصد به التّوصّل إلى الغشّ باللّحاظ الثّاني وإلّا فلا يبعد استفادة حرمته من الأخبار المذكورة في مسألة حرمة الغشّ من المكاسب المحرّمة على ما أشرنا إليه هناك فراجع والبحث هنا فعلا في بيع المعيب بدون الإعلام إنّما هو في صدقه عليه باللّحاظ الثّاني لأنّه باللّحاظ الأوّل دائر مدار تحقّق إدخال الشّيء فيما ليس من سنخه وعدمه فإن أدخل في المبيع المعيب بالأصل ما ليس من جنسه فقد تحقّق الغشّ فيه بذاك اللّحاظ الأوّل ولو لم يبعه وإلّا فلا وإن باعه فحينئذ نقول لا ينبغي الإشكال في صدقه بذاك اللحاظ المبحوث عنه على بيع المعيب ولو في بعض صوره قبال السّلب الكلّي ضرورة تحقّق إيقاع المشتري فيما يكرهه واستناد وقوعه فيه إلى البائع فيه وعلى هذا لا يصحّ ابتناء القول باستحباب الإعلام مطلقا وفي جميع الصّور على عدم صدق الغشّ كما هو قضيّة قوله والظّاهر ابتناء الكلّ إلى آخره ولذا تنظّرنا في دعوى هذه الكلّية بل لا بدّ من ابتنائه على المنع عن حرمة الغشّ بهذا اللّحاظ والقول بكراهته فحينئذ يصحّ القول باستحباب الإعلام لا من جهة نشوه من رجحان فيه كما هو معناه الاصطلاحي وذلك لعدم الدّليل عليه من جهة كونه تركا للمكروه المرجوح نعم بقيّة الأقوال الأربعة وجود الإعلام في مطلق العيب ولو تبرّأ ووجوبه فيه إذا لم يتبرّأ ووجوبه في الخفيّ ولو تبرّأ ووجوبه فيه بالخصوص إذا لم يتبرّأ مبنيّة على الخلاف في صدر الغشّ مطلقا فالأوّل أو في خصوص صورة عدم التّبرّي ولو كان العيب جليّا فالثّاني أو في خصوص الخفيّ ولو تبرّأ فالثّالث أو في خصوص الخفيّ مع عدم التّبرّي فالرّابع والظّاهر أنّ هذا الخلاف ناش من الخلاف في أنّ ما به يصحّ إضافته وإسناده إلى البائع ويقال إنّ فلانا غشّ فلانا وأوقعه فيما لا يريده هل هو صرف ترك الإعلام مطلقا أو إنّه هذا مع خصوصيّة ترك التّبرّي أو مع خصوصيّة خفاء العيب أو مع خصوصيّتهما معا والّذي يظهر من مراجعة العرف واللّغة كما ذكره المصنّف ره هو التّفصيل بين خفاء العيب وجلائه بأنّ ترك الإعلام في الأوّل مصحّح لاستناد وقوع المشتري فيما يكرهه إلى البائع بخلاف الثّاني إذ فيه شيئان أحدهما ترك البائع للإعلام والآخر مسامحة المشتري في الأخبار المتعارف واستناده إلى البائع بلحاظ الأوّل ليس أولى من استناده إلى المشتري بلحاظ الثّاني ومعلوم أنّ استناده إلى كلّ منهما على الاستقلال غير ممكن فلا محالة يستند إليهما معا فلا يكون مستندا إلى البائع خاصّة فلا يكون غاشّا فلا يحرم بيعه وهل يعتبر في صدق الغشّ على ترك الإعلام في بيع المعيب بالعيب الخفيّ عدم التّبرّي أم لا فيه إشكال وهو على ما يظهر من عبارة المصنّف قدّس سرّه ناش من أنّ ترك الإعلام في مورد عدم التّبرّي ليس هو بنفسه في الحقيقة جهة صدق الغشّ فيه بل جهته فيه أمر آخر ملائم له وإسناده إليه من باب إسناد الشّيء إلى ملازم المسند إليه وهو إمّا إظهار البائع سلامته عن العيب والتزامه بها ولو من جهة إظهار الإطلاق الظّاهر فيه وإمّا عدم سدّه على المشتري باب الاعتماد على أصالة السّلامة الموجب لوقوعه فيما يكرهه فعلى الأول لا يصدق الغشّ مع التّبرّي لارتفاع جهة صدقه وهو الإطلاق بالتّقييد بالتّبرّي وعلى الثّاني يصدق معه أيضا لما مرّ في ذيل الكلام في مسقطيّة التبرّي للخيار من الوجه الثّاني من الوجه اللّذين ذكرهما المصنّف قدّس سرّه لدفع إشكال لزوم الغرر من التّبرّي وهو أنّ التّبرّي لا يرفع الاعتماد على أصالة السّلامة فعدم سدّه باب الاعتماد عليها باق على حاله مع التّبرّي مثله مع عدم التّبرّي والظّاهر من ملاحظة ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في مسألة حرمة الغشّ من المكاسب المحرّمة أنّ جهة صدق الغشّ في بيع المعيب عنده هو التزام البائع بالصّحة من جهة ظهور الإطلاق فيه فحينئذ يكون مختاره قدّس سرّه في المقام صدق الغشّ مع خصوصيّة خفاء العيب وخصوصيّة عدم التّبرّي هذا وفيه منع ظهور الإطلاق فيه كما أشرنا إليه سابقا بل لا نفهم اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك فتعيّن كون الجهة فيه الأمر الثّاني وهو موجود مع التّبرّي أيضا هذا بناء على كون منشإ الإشكال ما يظهر من عبارة المتن ويمكن أن يكون منشأ الإشكال في أنّ التّبرّي هل هو نحو من البيان والإعلام بوجود العيب في العرف فلا يصدق أم لا فيصدق ولعل الظّاهر من مراجعة العرف هو الأوّل ألا ترى أنّ المشتري عند التّبرّي يسأل ويقول هل فيه عيب فتأمّل جيّدا قوله قدّس سرّه قال في التّذكرة في ردّ إلى آخره أقول الظّاهر أنّ محلّ الكلام بين العلّامة والشّافعي هو اعتبار سؤال المشتري وتبيّنه في صدق الغشّ على ترك الإظهار وعدمه فيقول العلّامة بالأوّل والشّافعي بالثّاني وحاصل مراد العلّامة ره أنّ ثبوت الغشّ مطلقا حتّى فيما إذا لم يكن هناك سؤال من المشتري ممنوع بل يثبت في خصوص صورة كتمان العيب وعدم إظهاره بعد سؤال المشتري عن البائع عن عيبه وطلب بيانه منه والتّقصير في ذلك أي في السّؤال وتركه الموجب لمنع تحقّق غشّ البائع أي الموجب عدم استناد وقوع المشتري فيما يكرهه إلى البائع إنّما هو من المشتري وإنّما يستند ذلك إليه ويكون غاشّا لو سأله وترك إظهاره وهذا مناف لما ذكره المصنّف قدّس سرّه من التّفصيل بين العيب الخفيّ وبين الجليّ بصدق الغشّ في الأوّل مطلقا ولو لم يسأل عنه المشتري وعدم صدقه في الثّاني مطلقا ولو سئل عنه حيث إنّ قضيّة ما ذكره العلّامة هو عكس هذا التّفصيل قوله ويمكن أن يحمل بقرينة إلى آخره أقول يعني ويمكن أن يحمل المورد الّذي ردّ العلّامة فيه استدلال الشّافعي على العيب الظّاهر ويقال إنّ مراد العلّامة منع إطلاق صدق الغشّ على ترك إظهار العيب الجلي حتّى فيما لم يكن هناك سؤال من المشتري ودعوى أنّ صدقه عليه في خصوص الجليّ ليس على إطلاقه بل مخصوص بصورة سبق السّؤال وذلك الحمل بقرينة ذكر التّقصير من المشتري حيث إنّه لا يكون إلّا في العيب الظّاهر لأنّ عدم تبيّن الخفيّ له إنّما هو بقصور منه لا بتقصير وفيه أنّه يكون قرينة عليه لو كان المشار إليه بذلك في قوله والتّقصير في ذلك هو العلم بالعيب